الرئيسية / آخر الأخبار / حسين زكري: “نجاح مخطط سعدان مرتبط بتفعيل التكوين في الأندية”

حسين زكري: “نجاح مخطط سعدان مرتبط بتفعيل التكوين في الأندية”

نستضيف في هذا الحوار الرياضي المدرب والتقني حسين زكري الذي يعد من أبرز الفنيين على المستوى الوطني بالنظر لتجربته الكبيرة كمدرب أشرف على تدريب الكثير من الأندية منذ نهاية السبعينات على غرار أندية شباب ومولودية باتنة وأهلي البرج ووفاق سطيف وغيرها زيادة على إشرافه على المديرية الفنية لرابطة باتنة الجهوية وكان مدربا وطنيا رفقة نوبيليو خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 19 سنة التي احتضنتها الجزائر حيث يكشف في هذا الحوار المطول عن العديد من الملفات التي تخص الكرة الجزائرية فتحدث عن أسباب تراجعها على غرار إهمال التكوين وتهميش المديريات الفنية والتقنيين المتخصصين زيادة على نقص المرافق الرياضية كما دعا ذات المتحدث الاتحاد الجزائري إلى ضرورة فرض سلطته على الأندية من أجل تمكين المديرية الفنية الوطنية من تطبيق برنامجها مضيفا أن تعيين ماجر على رأس المنتخب الوطني ليس في محله وبعيد عن المعايير الفنية والقانونية مشيدا في ذات الحوار بقرار الفاف بإعادة الحياة للمنتخبات الجهوية والبقية في هذا الحوار..
كمدخل لهذا الحوار نريد منكم كمدرب وتقني متخصص تقييما للوضع العام للكرة الجزائرية
سأسير في نفس السياق الذي تكلم بخصوصه الشيخ رابح سعدان المدير الفني الوطني في تصريحاته السابقة والذي اعترف بوجود أمراض داخل الكرة الجزائرية ولذلك يجب علينا أن نتدخل جميعا من أجل الإصلاح والاستدراك لأن الأمر أصبح غير مقبول بالنظر لتاريخ الجزائر في الكرة خاصة أننا نمتلك المواهب والإمكانيات والقدرات.
طيب الأمراض مثلما أسميتها قد تمكنت من مفاصل الكرة الجزائرية من زمان ويعرفها الجميع ولذلك طالبوا بضرورة إعادة الاعتبار للمديرية الفنية، هل تعتقدون أن عودتها إلى النشاط وممارسة كامل صلاحيتها سيعيد تصحيح الوضع وتقويم الاعوجاج ؟
إعادتها للنشاط هو جانب من الجوانب الأساسية من أجل الوصول إلى الحلول ولا يمكن تصور اتحادية بدون مديرية فنية لأن المشكلة هي كيف نؤطر الشباب في كرة القدم ونرفع مستوى الممارسة وهذا من صلاحيات المديرية الفنية التي تعد بمثابة المخبر لأن دورها يختلف عن تسيير بطولة أو منافسة فالبطولة تلعب اليوم حتى دون مديرية فنية ولذلك فدور هذه الأخيرة أنها ترفع مستوى هذه البطولة من أجل الوصول إلى تمثيل البلد قاريا وعالميا ولكن نتيجة لغياب المديرية الفنية فقد تجاوزتنا الأمم الإفريقية لأنها تفطنت لهذا الأمر وهي تمتلك مديريات فنية، في بلدنا كانت المديرية الفنية موجودة في السابق لكن نظريا فقط لأنها دون صلاحيات وكانت خاضعة لقرارات المسؤول الأول ونحن كتقنيين سعداء جدا اليوم بإعادة بعثها من جديد وأكثر إيجابية في القرار المتخذ أنها أسندت لإطارات جزائرية.
ماذا تنتظرون كتقنيين من هذه المديرية القيام به على المدى المتوسط ؟
يكمن دورها بالأساس أن تكون لها حرية التفكير ولا يجب أن نحدد لها فقط ما يجب أن تقوم به فتخضع لتطبق فقط قرارات ورغبات المسؤول الأول وإذا حدث هذا الأمر فيصبح المدير الفني الوطني كغيره من المديرين الفنيين على مستوى الأندية الذين يخضعون فقط لأوامر رئيس النادي دون تأثير ووجوده من عدمه سيان وهناك شرطان لنجاحها هو إعطاؤها السلطة الكافية وتدعيمها ومساندتها لأن هناك قرارات ستتخذ لتطبق في الميدان خاصة على مستوى الأندية عن الشروع في العمل الميداني.
المدير الفني رابح سعدان عرض مخطط عمله، هل تعتقدون أنه سيلقى النجاح، القبول والتجسيد ؟
يجب أن تكون معالجة أمراض الكرة الجزائرية جذريا وليس سطحيا وهي أن نبدأ من القاعدة بما أن المديرية ستشتغل على المديين المتوسط والبعيد والقاعدة هي الأندية أما على المدى القريب فيجب تحسين أساليب العمل ونوعية التربصات ومحتواها وأعتقد أن نجاح المخطط مرتبط أيضا بتجاوب مسيري الأندية ورؤساء الرابطات الجهوية و الولائية وصراحة تمنيت لو أن المديرية الفنية ناقشت البرنامج مع الفنيين الجزائريين قبل المصادقة عليه فهم سيفيدونها بأفكار جديدة لأن مجرد مخطط عمل اقترحه بضعة تقنيين يبقى غير كاف وأجزم أن النجاح مرتبط أيضا بفرض الاتحادية لسلطتها المعنوية والقانونية من أجل ضمان تطبيق البرنامج على مستوى القاعدة.
برأيكم هل سيتعامل المدير الفني مع رؤساء النوادي، مدربي الأكابر أم مدربي الفئات الشبانية في ظل انعدام مديريات فنية قارة على مستوى الأندية ؟
هذه مشكلة لا ينبغي تجاوزها و من مهام المديرية الفنية أنها مطالبة بفرض برنامجها وقراراتها من أجل أن يتجاوب رؤساء الأندية وهذه الأخيرة عليها أن تخضع لسلطة الاتحاد عبر المديرية الفنية وفي حال عدم تجاوبها فلن تنجح المديرية في تجسيد برنامجها وتحقيق أهدافها والاتحادات السابقة رفضت أن تتدخل في هذا الموضوع لأنها متأكدة من انفجار الوضع لأن هذه الأندية أضحت أقوى من الاتحاد ولذلك وجب تدخل السلطات العمومية على غرار وزارة الشباب والرياضة ووزارة الداخلية التي تمنح الاعتمادات والإعانات لهذه الأندية وهي في الأصل ( جمعيات رياضية ) التي تتمرد على تنفيذ برنامج الاتحاد ولا تساير خططه زيادة على مشاكل أخرى ستواجه المديرية الفنية من بينها انعدام مديريات فنية على مستوى الأندية رغم أن رؤساءها يقومون في العادة بتعيين مديرين فنيين استجابة للقانون ودفتر الشروط فقط وهو موجود نظريا فقط ومفقود في الميدان.
من منطلق تجربتكم، هل تتوقعون صعوبات في فرض هذا الأمر ؟
نعم ستكون هناك صعوبات لكن على الاتحاد أن يفرض سلطته ويجبر الأندية على التنسيق مع المديرية الفنية والخضوع لها لتنفيذ برنامجها حتى ولو اضطرت للاستعانة بالسلطات العمومية على المستويات المحلية خاصة أن هذه الأخيرة هي الممول الرئيسي لهذه الأندية وتمنحها الملايير كل موسم رياضي من خزينة الدولة وعلى الدولة أن تكون حازمة مع هذه السياسة الجديدة التي انتهجها الاتحاد الجزائري من أجل فرضها وتنفيذها.
لكن رؤساء الأندية سيتحججون بنقص الإمكانيات وخصوصا الهياكل القاعدية فما العمل في هذه الحالة ؟
هذا موضوع شائك وهو مشكل قائم منذ عقود فإذا أردنا النهوض بالتكوين علينا بتحسين ظروف مستوى الممارسة الرياضية وإنجاز هياكل جديدة ذات حجم صغير تقتصر على التدريبات فقط وهي موجود في أوروبا وليس بناء ملاعب كبيرة تكلف ماديا ووقتا طويلا لأن هذه تقتصر على استقبال المنافسات الرسمية، أتذكر في بداية القرن الحالي صرفت الدولة مئات الملايير لإنشاء ملاعب جوارية في كل الأحياء لكن أين هي اليوم ؟ كان مشروعا فاشلا التهم الأموال دون أن تستفيد منه الكرة الجزائرية وصحيح أن الأندية لا تمتلك اليوم ملاعب التدريب للفئات الشبانية وأعطيك مثالا صغيرا بباتنة مثلا مولودية باتنة تشرف حاليا على تسيير ملعب عبد الطيف شاوي الذي يتوفر على مساحة هائلة لكنها بقيت مهملة فلماذا لا تبادر مصالح البلدية أو يصدر السيد الوالي تعليمات لإنشاء ملاحق صغيرة للفئات الشبانية التي تسمح لها بالتدرب في ظروف جيدة ؟ وهي لا تكلف كثيرا لأن المشكل اليوم ليس في فريق الأكابر بل في الفئات الصغرى التي لا تستفيد من الحجم الساعي الكافي في التدريبات وبالتالي فإن هذا الطفل عندما يصل لصف الأكابر سيعاني من عدة نقائص بسبب ضعف التكوين وأنا ضد فكرة منح الملاعب والمركبات الرياضية للأندية لأنها لا تستطيع تسييرها بطريقة احترافية وهي غارقة في مشاكلها الداخلية وتعاني من أزمة تسيير وأزمة أموال.
أجبرتنا لكي نسألكم عن مشكلة المكونين في الأندية الجزائرية، هل تعتقدون أن رؤساء الفرق ينتدبون الكفاءات للفئات الشبانية أم يجلبون أي مدرب مهما كان مستواه ؟
هذه مشكلة أخرى مسكوت عنها وهي اختيار المدربين الأكفاء لتدريب الفئات الشبانية وما نلاحظه اليوم أن جل الأندية تنتدب مدربين يتماشون مع سياسة الرئيس وبقيمة مالية أقل لأن الرؤساء لا ينتدبون الكفاءات بسبب قيمتهم المالية المرتفعة وهذا عامل أساسي ساهم في تدني مستوى هذه الفئات بسبب نقص تكوينها وقلة كفاءة بعض مدربيها.
وماذا تقترحون بخصوص سياسة التكوين على مستوى الفئات الشبانية ؟
أقترح على الأندية التي لا تمتلك ملاعب التدريب أن تحسن من مناهج التدريب عبر انتداب كفاءات عالية لتعويض نقص المرافق على الأقل على المدى القريب لغاية توفير وتجهيز ملاعب التدريب فعلى الأندية أن تشرع في التكوين والعمل القاعدي ولا تنتظر لغاية بناء مراكز التكوين حتى لا يتكرر ما حدث مع قرار المكتب الفدرالي السابق الذي قرر إنشاء مراكز تكوين سنة 2010 يخص الأندية المحترفة لكن دون أن يتم تجسيدها على أرض الواقع فماذا لو شرعت هذه الأندية خلال السبع سنوات المنقضية في العمل دون أن تنتظر لغاية إنجاز هذه المراكز لكانت قد حققت بعض الفوائد اليوم ولذلك نحن اليوم لم نبن مراكز التكوين ولم نكوّن وبقينا نراوح مكاننا وقد سبق لي أن حضرت في السنوات الماضية بمدينة لانس الفرنسية رفقة وفد من الفنيين تدشين مركز عالمي خاص بالتكوين والتحضيرات وعلمنا أن الفريق كان يستأجر ( شاليهات ) من البلدية لمدة ربع قرن وعمل وفق إمكانياته لغاية أن تم تجهيز هذا المركز العالمي، هم يشتغلون ويعملون وفق إمكانياتهم ولا ينتظرون حتى تجهز ” العمارة “.
حسب رأيكم هل المشكلة يتحملها رؤساء الأندية الذين لا يعملون وينتظرون من السلطات العمومية أن تفعل كل شيء ؟
رئيس الفاف زطشي لما كان رئيسا لنادي بارادو هل انتظر أموال الدولة لتنجز له مركز تكوين أبدا هو كانت له النية والإرادة ونفذ مخططه وبرنامجه ولم ينتظر أحدا فلماذا لا يحذو بقية رؤساء الأندية حذوه وقاموا أيضا بدورهم في بناء مراكز تكوين على الأقل 50 بالمئة منهم لكنّا اليوم أنتجنا عشرات من اللاعبين الشبان الأكفاء.
اليوم نعتمد على اللاعبين المغتربين الجاهزين الذين تكوّنوا في المدارس الأوروبية في ظل انعدام لاعبين جزائريين مكونين بشكل أفضل، فهل السياسة السابقة للفاف كانت ناجحة في ظل إهمال الأندية للتكوين وعدم اختيار مدربين على أعلى مستوى لدى هذه الفئات ؟
أنت أجبت على السؤال فلا وجود للتكوين على مستوى القاعدة ليس هناك فريق اليوم ينتج لاعبين من مستوى مقبول، لذلك فهي تتحمل كامل المسؤولية وهو خطأ جسيم وكبير لأن من أسس ومبررات إنشاء الأندية هو التكوين زيادة على ضرورة انتداب مدربين متخصصين أو لنقل مربين لأن مهمة تكوين الطفل ليست بالأمر الهين وليست في متناول أي مدرب كما أن بعض الأندية تتحجج بنقص الأموال وهذا غير صحيح لأن نفس النادي يصرف أموالا طائلة على فئة الأكابر، فالقضية هي فقط حسن التسيير والتدبير والإيمان بالمشروع وأنا أدعو بالمناسبة رؤساء البلديات والسلطات المحلية إلى تفعيل المراقبة لأن ما يحدث في الفئات الشبانية جريمة رياضية لا تغتفر فأين تذهب الإعانات العمومية إذا كانت الفئات الشبانية مهملة ولا أحد وفر لها أدنى الإمكانيات ؟ وبالتالي فإقدام الاتحاد على الاستعانة باللاعبين الجاهزين من خارج البلاد هي من باب ” مجبر أخاك لا بطل “.
حتى الرابطات الولائية والجهوية لها مسؤولية في ذلك أليس كذلك ؟
قبل 18 سنة عينت مديرا فنيا بالرابطة الجهوية بباتنة وبعد عدة جلسات عمل مع أعضاء المديرية وشروعنا في العمل اكتشفنا أن الرابطة لا تخصص سوى 0.3 بالمئة من ميزانية الرابطة للتكوين وهذا غير ممكن وغير مقبول ومستحيل أن ننجح في مهمتنا لأن أساس إنشاء الرابطات هو لتسيير المنافسات ورفع مستوى الممارسة وسعينا حينها لرفعها لغاية 20 بالمئة على الأقل والمشكلة اليوم أن هذه الهيئات غلب عليها الطابع الإداري بدليل أن عدد الإداريين أكبر من الفنيين وأصحاب الاختصاص، وهذا لا يقتصر على كرة القدم بل في كل القطاعات فالإدارة تغلبت على أصحاب التخصص والكارثة الكبرى ما يحدث على مستوى هذه الأندية التي تصرف مبالغ كبيرة جدا على منح المباريات يفوق ميزانية الفئات الشبانية لموسم كامل فهل هؤلاء ننتظر منهم أن يلتفتوا للتكوين وينتجوا لنا لاعبين مهرة ؟.
في اعتقادكم، هل إعادة الاعتبار للمنتخبات الجهوية جزء من الحل ؟
المنتخبات الجهوية كانت موجودة لكن تم تقليصها في العهود السابقة فاستغنينا عن كل ما هو ولائي وجهوي واكتفينا بدعوة ثلاثة أو أربعة لاعبين من كل جهة وإقامة تربصات شكلية ولا شيء بعدها ، كما تم تهميش كل المدراء الفنيين في الرابطات الولائية لمدة 15 سنة حيث ضيعنا الكثير من المواهب وكان بالإمكان تحقيق إنجازات لو استثمرنا في هذا الأمر، وردا على سؤالكم نعم يجب إعادة الاعتبار للمنتخبات الولائية والجهوية والتنسيق معها بشكل دوري من أجل الاحتكاك فيما بينها في كل الجهات الأربع وحتى عملية الانتقاء لها ضوابط تحكمها في الجوانب النفسية والفنية ونوعية العمل وتوفير كل الظروف والإمكانيات لهؤلاء الشبان.
تعليقكم على غياب الجزائر عن المونديال القادم
تدهور نتائج المنتخب الأول يعود للسياسة المنتهجة سابقا وهي سياسة ظرفية لا يمكنها الاستمرار فيها لفترة طويلة ففد نجحنا بها لفترة معينة لكنها فشلت بعد ذلك حيث أنشانا منتخبا بلا جذور بمعنى أننا اشترينا لاعبين لأننا لا نمتلك لاعبين في الداخل فلجأنا إلى خارج البلاد، المستقبل تبنيه كرة القدم المحلية فلا يجب أن نتكل دائما على سياسة الاعتماد على منتوج المدار س الأوروبية لأنها لن تدوم فاللاعبون المغتربون يختلفون في ظروف التحاقهم بالمنتخب فبعضهم التحق بدافع الوطنية والبعض التحق مجانا وهناك من التحق بمقابل وبالتالي فهناك اختلافات نجمت عنها بعد ذلك تكتلات داخل التشكيلة بسبب الفروق بين اللاعبين المحترفين فهذه السياسة نجحت فقط لفترة قصيرة ولا يمكنها الاستمرار لفترة طويلة، زيادة عن أن التعامل مع اللاعبين لم يكن على قدم المساواة فهؤلاء اللاعبون ظنوا نفسهم أقوى من الجميع حتى من رئيس الفاف نفسه وتجرؤوا على رفض المدربين وطردهم وهذا خطأ كبير جدا لأنهم ” مدللين ” نجمت عنه أجواء مكهربة داخل الفريق الوطني وعجز المسؤول الأول عن التحكم في المجموعة لإعادة اللحمة، زيادة على أنه من الناحية الفنية هناك بعض اللاعبين لا يقدمون مستويات كبيرة لكنهم فرضوا في التشكيلة الأساسية ولا أحد تجرأ على تغييرهم ويجب علينا الآن إعادة غربلة التعداد.
نريد سماع رأيكم في تعيين ماجر مدربا للمنتخب الوطني رغم أنه بلا شهادات وكان بعيدا عن الميدان لفترة طويلة ؟
إذا بقينا نفكر بعقلية جزائرية فلن يتغير شيء من واقع الكرة الجزائرية لأن القانون الجزائري في كل القطاعات يشير إلى ضرورة توفر شروط معينة من أجل شغل منصب معين في التعليم مثلا يلزمك شهادة والحلاق تلزمه شهادة والميكانيكي تلزمه شهادة والمسير أيضا فكذلك الشأن بالنسبة لمهنة التدريب يلزم شهادات ولذلك يوجد اليوم دخلاء كثيرون كان لهم دور فيما يحدث، فهم بعيدون عن كرة القدم وأريد أن أذكر أنه في بداية الثمانينات كنت عضوا في لجنة فنية وطنية وكنا مطالبين بالتفكير في شروط مهنة التدريب وقدمنا ملفا وأشرنا بأنه لا يمكن لأي شخص أن يكون مدربا إلا بشروط محددة ووضعنا في المشروع حقوقه وواجباته وقدمنا ملفا كاملا للاتحادية وكان المدير الفني حينها فضيل تيكانوين لكنه تم وضع الملف في الدرج وخلال زيارة وزير الشباب والرياضة المرحوم كمال بوشامة لولاية باتنة سنة 1984 للتحضير لنهائي كأس الجزائر الذي احتضنه ملعب 1 نوفمبر، التقيت بنائبه المرحوم منتوري الذي تعرفت عليه عن قرب فاكتشفت أنه كفاءة حقيقية وأعلمته بالعمل الذي قمت بإنجازه وسلمته نسخة منه وبعد ثلاثة أيام تم أخذه بعين الاعتبار لكنهم لم يأخذوا بكل النقاط المطروحة وتم تطبيق فقط أن ضرورة توفر المدرب على إجازة بالديبلوم والمدرب يلزمه تكوين مستمر وهناك الكثيرون يرفضون اليوم التكوين و الديبلوم يتم تجديده بأوروبا كل ثلاث سنوات لأن كرة القدم تعرف تغييرات عديدة وتطورات يجب على المتكونين مسايرتها وهناك مدربون جزائريون رفضوا التكوين و تعالوا عنه منهم بعض لاعبي المنتخب الوطني للسنوات السابقة وأنا أستغرب كيف قبل اليوم الشيخ سعدان وعامر شفيق وبوعلام شارف العمل مع مدرب لا يمتلك شهادات وليس له تكوين ولتفادي إثارة هذا الأمر تمت التغطية بتعيين مساعديه إيغيل ومناد وكان على الفاف أن لا تسمي ماجر وهو على رأس المنتخب الوطني مدربا حتى لا تثير هذه الانتقادات الكثيرة بل تسميه مستشارا أو مديرا رياضيا ما دامت تصر على تعيينه وتتفادى وجع الرأس.
لكن من الجانب القانوني هل يحق له تولي هذا المنصب ؟
قانونا ليس له الحق في الإشراف على العارضة الفنية للمنتخب الوطني وبإمكانه أن يكون مدربا إذا غيرنا القانون أو دسنا عليه، المدرب إيغيل أعلى منه مستوى وخبرة وكذا المدرب مناد الذي اشتغل ومارس المهنة أكثر من اللاعب ماجر فكان على المكتب الفدرالي في حالة إصراره على تثبيته على رأس العارضة الفني أن يأخذوا له تسمية أخرى كمستشار أو منسق وتتفادى هذه الضجة الإعلامية والشعبية والخطأ الثاني الذي ارتكبه ماجر عندما صرح أنه ليس بحاجة لمحضر بدني فأنا أعتبرها كارثة عظمى وهو دليل على محدوديته لأنه لا يعرف ما هي مهمة المحضر البدني وهذا نتيجة غيابه الطويل عن الساحة الرياضية ولا يعلم ما يجري في التربصات لأن المحضر البدني في النادي يختلف عن مهام المحضر البدني داخل المنتخب الوطني لأن المنتخبات الوطنية تتربص لفترة قصيرة ومرات لفترات طويلة لتحضير بطولة عالمية أو إقليمية وتحضير كل منها مختلف عن الآخر لأن مستويات اللاعبين الدوليين متفاوتة فهناك لاعبون عائدون من إصابات وأخرون لعبوا مباراتين في ظرف أسبوع وآخرون لعبوا لقاء قبل بداية التربص وهناك من لم يلعب لأكثر من أسبوع وبالتالي فمهمة تحضير هؤلاء اللاعبين تحتاج لمحضر بدني متخصص من أجل أن يجعلهم على مستوى واحد عند موعد المقابلة أو انطلاق المنافسة لكن المدرب ماجر اصطدم بالواقع بعد إشرافه على مباراتي نيجيريا و إفريقيا الوسطى جعلته يحمل مسؤولية عدم وجود محضر بدني للفاف مبعدا المسؤولية عن نفسه والأكثر خطورة عندما صرح بأنه يجب انتداب مدرب مخطط للتدريبات وهذا يعني أنه لن يقوم بأي عمل فما هو دوره إذا كان لا يقوم بمهمة تدريب اللاعبين ؟ هذا ما يؤكد أنه محدود جدا وهذا بسبب عدم تكوينه وافتقاده للشهادات المطلوبة.
حتى اللاعب آشيو عيّن مدربا ولم يسبق له ممارسة هذه المهنة، هل تعتقد أنه قرار صائب ؟
المدرب آشيو أتنبأ له بمستقبل كبير في عالم التدريب وسعدت كثيرا بمنحه هذه الفرصة فهو درس عندي وذكي ومحاور جيد ولاعب كرة قدم ممتاز وبالتأكيد سيستفيد من هذه التجربة لأنه موجود في الطاقم الفني مع بوعلام شارف وستستفيد منه الكرة الجزائرية مستقبلا بعد أن يكتسب التجربة اللازمة.
كيف تقرؤون البيان الأخير للفاف بخصوص شروط التحاق اللاعبين المغتربين بالمنتخب الوطني ؟
البيان الأخير للفاف بخصوص اللاعبين المغتربين لا أعتقد أنه سيقلص من تواجدهم داخل المنتخب الوطني لكن ما كان على الفاف أن تصدر هذا البيان وحتى إن أبدت النية في تحجيم دورهم فلا يجب أن تثير الرأي العام الرياضي وتثير اللاعبين المغتربين أنفسهم لأن المنطق يقول إن اختيار اللاعبين يجب أن يكون فنيا بعيدا عن الديماغوجية والشعبوية والرئيس السابق نجح في الاستثمار في اللاعبين المغتربين لكنه فشل محليا أما المكتب الحالي فهو يريد الاستمرار في نفس السياسة لكن بعقلانية ربما بسبب الإمكانيات المالية التي تتطلب ذلك لأن هناك بعض اللاعبين ” تغولوا ” بسبب الأموال بدليل ما فعلوه مع المدرب راييفاتس فلا أحد تمكن من وقفهم عند حدهم ولذلك وجب وضع إستراتيجية جديدة في التعامل مع المغتربين بناء على إمكانياتهم الفنية وحاجتنا لنوعية معينة من اللاعبين وخلاصة القول أن الفاف كان بإمكانها أن لا تصدر هذا البيان إطلاقا وتواصل تطبيق إستراتيجيتها بعيدا عن الضغط الإعلامي والجماهيري.

شاهد أيضاً

يوفنتوس يخطط لصفقة مجانية من آرسنال

يخطط نادي يوفنتوس الإيطالي، للتعاقد مع نجم فريق آرسنال الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *