الرئيسية / آخر الأخبار / تجار الحقد و”بلطجية” الملاعب

تجار الحقد و”بلطجية” الملاعب

ضربة حرة: بقلم عدلان حميدشي
كم هو مخز ما يسعى لتبريره الكثير من أشباه الأقلام والمحللين على البلاتوهات الجزائرية، لمارد العنف الذي لم يبرح ملاعبنا منذ سنوات، فعوض أن يندد الكل بما وقع بقسنطينة ووهران لأنه أكبر خطر يداهم الكرة الجزائرية، راح الكثير ينساق وراء عاطفته وحبه لناديه المفضل كي يشرح تارة، سبب هذه السلوكات، ويدافع تارة أخرى عن البلطجية، مبررا التخريب والتكسير وكل تصرف مشين حتى يخفي سبب الخسارة الفنية .
كاذب من يقول بأن الذين استخدموا الحجارة والخناجر ووسائل الاعتداء ضد أعوان الأمن أو ضد بعضهم البعض هم مناصرون، سواء تنقلوا مع مولودية العاصمة أو مع شبيبة القبائل أو حتى من المقيمين بقسنطينة الذين آزروا الشبيبة، فالذي يتوجه إلى الملعب لمشاهدة مباراة أو يشجع فريقه لا يمكنه أن ينسى مجريات المقابلة ويتفنن لساعة ونصف في رشق الشرطة بالحجارة أو رمي المدرجات الأخرى بالمقذوفات ويتربص بآخرين خارج الملعب مستعملا السيوف أو الخناجر ويحطم عربات الناس لأنها تحمل ترقيما غير قسنطيني.
ما حدث بمدينة سيرتا هو من صنع بلطجية ليس إلا، ولا يمكن سوى تسميتهم بمجرمي الملاعب لأنهم ليسوا رياضيين ولا مناصرين، تنقلوا من العاصمة ومن تيزي وزو ووجدوا مجموعات تشبههم تقيم بقسنطينة، لا تختلف عنهم في الفكر والسلوك، تزرع الرعب في المدرجات تماما مثلما هو موجود في أغلب مدن الجزائر فوقع ما كان منتظرا منذ أسابيع.
اليوم تحاول بعض الأبواق تبرير تصرفات أشباه مناصري المولودية ( أقول أشباه الأنصار لأن المولودية كبيرة وليست في حاجة لهؤلاء البلطجية)، ويسعى مسيرو شبيبة القبائل تبرئة ذمتهم لما وقع بمدينة الجسور المعلقة من قبل “ميشليات” همجية تدعي حبها للكناري، والنادي العريق بريء منهم، لأن الشبيبة القبائلية أكبر من أن يناصرها هؤلاء “المجرمون”، في الوقت الذي يحاول فيه مسيرو النادي القسنطيني التنصل من مسؤوليات الأحداث التي وقعت داخل وخارج الملعب والعميد القسنطيني بتاريخه وشعبيته ليس في حاجة لهؤلاء المشاغبين الذين وجب معاقبتهم والتنديد بما فعلوه.
ولعل أحداث لقاء قسنطينة بين الشبيبة والمولودية يدفعنا لدق ناقوس الخطر ليس فقط من العصابات التي تزرع الرعب في الملاعب، تتاجر بالمخدرات وتستخدم السيوف والخناجر لفرض منطقها على شبابنا وأطفالنا، بل حتى من الأبواق التي تغذي كل أنواع العنف، فعندما نسمع أو نقرأ تصريحات غريبة للاعبين ومسيرين ومدربين وحتى لمن ينتسبون للإعلام، قبل وبعد المباريات الهامة، تحمد الله على عدم سقوط ضحايا أسبوعيا بالعشرات في كل ملاعب الوطن فلا روح مسؤولية ولا نزاهة ولا خوف من عقاب الدولة بمؤسساتها، وفي كل مناسبة يجد أعوان الشرطة أنفسهم في “فم المدفع” وما قامت به شرطة قسنطينة في مواجهة العصابات البلطجية تستحق عليه الإشادة.
صحيح أن الفدرالية الكروية لها مسؤولية في تسيير المنافسة، لكن قضية العنف في الملاعب مسؤولية الدولة، التي عليها الضرب بقوة لمعاقبة كل من يغذي هذا المارد، فما يحدث في الملاعب هو نتاج أوتوماتيكي لما نشاهده طوال أسابيع من المتاجرة بالحقد والضغينة من قبل باعة الموت عبر الكثير من القنوات الإعلامية التي لاهم لها سوى التفرقة بين الجماهير الرياضية لحاجة في نفس يعقوب.

شاهد أيضاً

أول رد من ليفاندوفسكي حول اهتمام ريال مدريد

كسر روبرت ليفاندوفسكي، مهاجم بايرن ميونخ الألماني، صمته حول الشائعات التي تربطه بالانتقال إلى ريال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *