الرئيسية / آخر الأخبار / مجلس المحاسبة يكشف فساد مالي كبير في كرة القدم وملف ثقيل على طاولة حطاب :

مجلس المحاسبة يكشف فساد مالي كبير في كرة القدم وملف ثقيل على طاولة حطاب :

الأندية الجزائرية “بعثرت” 600 مليار سنتيم في 8 سنوات وجهة مجهولة لأموال الدولة والوزراء السابقون التزموا الصمت
أكدت مصادر من داخل الهيئة المسؤولة عن الرياضة في الجزائر، بأن مكتب الوزير محمد حطاب قد وضعت على طاولته في الساعات القليلة الماضية ملفات ثقيلة، تكشف فسادا رهيبا وتبديد لأموال الدولة من قبل بعض رؤساء الأندية الوطنية المحترفة، وذلك من خلال تحويلهم لأموال إعانات الدولة التي تمنحها للأندية المحترفة من أجل مساعدتها على النهوض بكرة القدم المحلية، حيث كشف التقرير الأسود من قبل مجلس المحاسبة عن ثغرات لا تعد ولا تحصى في الطريقة غير القانونية التي سيّر بها هؤلاء الرؤساء لشركاتهم التي تأسست من أجل مسايرة ركب الاحتراف حسب ما تنص عليه القوانين.
وزارة الشباب والرياضة منحت الأندية “المنحرفة” 600 مليار سنتيم
كانت الوزارة الوصية قد قدمت إعانات موسمية للأندية المحترفة منذ نشأتها سنة 2010 ما لا يقل عن مبلغ 600 مليار سنتيم، وذلك حسب ما جاء في تقرير مجلس المحاسبة التي حدد هذه القيمة المالية من إعانات الوزارة الوصية، حيث يعتبر المبلغ كبيرا جدا مقارنة بما قدمته الكرة الجزائرية للمنتخب الوطني الأول وأيضا من خلال مشاركات أنديتها الخارجية.
لا مراكز تدريب ولا حافلات خاصة بالأندية
من بين الأمور التي اعتبرها مجلس المحاسبة بمثابة الثغرات الكبيرة في طريقة تسيير رؤساء أندية الرابطة المحترفة، هو عدم تجسيد مشروع مراكز التدريب التي طالبت بها الوزارة، كما أن معظم الأندية لم تقم باقتناء الحافلات بالرغم من أنهم استلموا أموالها، حيث تشير كل المعطيات إلى أن هؤلاء الرؤساء استغلوا الأموال التي قدمت إليهم لاقتناء الحافلة الخاصة بالنادي وهو المبلغ المقدر بمليار و200 مليون سنتيم، الذي استفادت منه كل الأندية الناشطة في البطولة المحترفة في أمور أخرى.
روراوة أنشأ خلية تفتيش لهذا السبب بعد عام واحد من الاحتراف
لم يمر موسم واحد على نشأة البطولة المحترفة، قام رئيس الاتحادية السابق محمد روراوة بإنشاء خلية مهمتها مراقبة أموال الدولة ومحاسبة الرؤساء، الذين استفادت أنديتهم من إعانات الوزارة، حيث كلف مشرارة صاحب الكفاءة العالية في هذا الاختصاص بمهمة التفتيش والمحاسبة لمتابعة المبالغ المالية التي تمنحها الدولة للشركات المكلفة بتسيير الأندية المحترفة.  
مشرارة دق ناقوس الخطر والرؤساء تآمروا عليه
لم تمر سوى بضعة أسابيع على انطلاق مهمة المكلف من قبل محمد روراوة السيد مشرارة حتى دق هذا الأخير ناقوس الخطر، ورفع تقريرا أسودَ لرئيس “الفاف” السابق يعلمه فيه بأن الأموال لم تحول لما ضخت لأجله، وأن بعض الرؤساء لا يطبقون القانون المعمول به، وهو ما بلغ آذان بعض مسؤولي الأندية المحترفة، الذين اجتمعوا واتفقوا على وضع حد لرئيس لجنة التفتيش التي كلفها روراوة، وهو ما بلغوه طبعا بإيعاز من هذا الأخير.
معظم الأندية لا تدفع لحد الآن ضرائب الـ”CNAS  ”
بالإضافة إلى ما قام به بعض الرؤساء من تحويل أموال الحافلات والعزوف عن إنشاء مراكز تدريب كما اتفق عليه الجميع من قبل، فإن الإدارات المسيرة للنوادي المحترفة معظمها لم تسدد حقوق الائتمان، وتراكمت عليها ديون هذه المؤسسة التابعة للدولة من موسم للآخر.
الرؤساء تحدوا القانون ومازالوا ينشطون لغاية اليوم
ما قام به العديد من رؤساء الأندية ومنهم من ما زال يمارس مهامه من خلال الإشراف على الشركة المسيرة لناديه، يعتبر تعديا صريحا على القوانين التي سنتها الوزارة منذ نشأة البطولة المحترفة في الجزائر موسم 2010-2011، بعدما امتنعوا عن تحديد قطع الأراضي الخاصة بإنشاء مراكز التكوين، وأيضا اقتناء الحافلات التي استلموا المبالغ المخصصة لها، وبالرغم من كل ذلك فإن معظم هؤلاء الرؤساء ما زالوا ينشطون في الساحة الرياضية الجزائرية.
زطشي وعد بمحاربة الفساد، لكنه اكتفى بالكلام فقط
خلال انتخابه على رأس الهيئة الكروية في الجزائر، كان رئيس الاتحادية الجزائرية خير الدين زطشي قد أقر بأنه سيقوم بمكافحة الفساد بشتى أنواعه، واصفا إياه بالعدو الأول لتطور كرة القدم الجزائرية، لكن وبعد مرور قرابة عامين كاملين على انتخاب رئيس نادي بارادو سابقا، لم يبادر هذا الأخير بأي خطوة في هذا الاتجاه، مكتفيا بتوجيه أصابع الاتهام لما يسمى بأعمال الشغب في المدرجات، والإكثار من معاقبة الملاعب وتغريم الأندية ماليا لنفس الأسباب.
“الفاف” ليس من صلاحياتها مراقبة أموال الوزارة
ما يجب التأكيد عليه في هذا الخصوص هو أن الاتحادية الجزائرية لكرة القدم ليس من صلاحياتها متابعة الأموال التي تقدمها الوزارة للأندية، خاصة وأن هذه الأخيرة تصبها مباشرة في أرصدة الفرق، ما يعني بأن مراقبتها من قبل “الفاف”، لا يعد أمرا سهلا ولا حتى قانونيا لهيئة زطشي التي تكتفي بالمشاهدة والترقب وفقط.
تقرير مجلس المحاسبة لا يختلف عن تقارير “البي بي سي” و”فرانس فوتبول”
التقرير الذي جاء به مجلس المحاسبة والذي لا يعد الأول أو الثاني ولا حتى الأخير، لا يختلف تماما عن التقارير التي قامت بها بعض المواقع والمجلات الخارجية في شاكلة موقع “البي بي سي” الإنجليزي، وأيضا مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية التي أعدت تقريرا مماثلا انطلاقا مما جاء في الموقع البريطاني، ليتأكد أخيرا بأن الفساد الكروي والمالي في البطولة الجزائرية أمر مفضوح، خاصة بعد الملف الثقيل لمجلس المحاسبة.  
لماذا اكتفت الوزارة بالصمت كل هذا الوقت وتجاهلت التقارير السوداء السابقة؟ !
ما لا يمكن فهمه لحد الآن، هو السكوت غير المبرر للوزارة الوصية حول هذا الفساد المالي، فالغريب في الأمر هو أن مجلس المحاسبة قام بدوره على أكمل وجه، وقدم تقارير كثيرة ومتعددة للمسؤولين حول الفساد المالي على مستوى إدارات كرة القدم، لكن وبالرغم من كل ذلك فإن المسؤولين في الوزارة لم يتحركوا، لا الآن في عهد الوزير محمد حطاب ولا في عهد الوزراء الذين سبقوه للكرسي، ما يطرح بشأنه العديد من علامات الاستفهام وتجاهل الوزراء المتعاقبين على الرياضة في الجزائر لما يحدث من فساد في كرة القدم الجزائرية رغم وجود الأدلة القطعية من قبل مجلس المحاسبة.
محمد دحوي

شاهد أيضاً

سان جيرمان يتفق مع ألفيس بشأن مستقبله :

توصل نادي باريس سان جيرمان الفرنسي لاتفاق مع لاعبه البرازيلي، داني ألفيس ظهير أيمن الفريق، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *